أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
61
شرح مقامات الحريري
قوله لهذم : هو سنان الرّمح ، بنت الكرم : الخمر ، وتجهيزها : حملها ، والطاس : إناء الخمر كالإبريق يصبّ منه الشراب في الكأس ، وجمعه طاسات ، وقال الناشي : وكأنما الطاسات ممّا حولها * من نورها يسبحن في ضحضاح لو بثّ في غسق الظلام ضياؤها * طلع المساء بغرّة الإصباح [ مما قيل في الغناء ] وقدّم في المقامة أنه لا يجهزها إلا مصحوبة بالقينة ، أي لا يشربها إلا بالغناء ، وقد ذمّوا الغناء ومدحوه ، فأما ذمه ، فقال الكنديّ : الغناء برسام حادّ ، لأن المرء يسمع فيطرب ، فيسمح فيفتقر ، فيغتمّ فيمرض فيموت . وقال يزيد بن الوليد : إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة ، وينقص الحياء ، ويبدي العورة ، ويزيد في الشهوة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويصنع بالعقل ما يصنع به السّكر وأن كان ولا بد فجنّبوه النساء ، فإنّ الغناء داعية الزنا . وأما مدحه فقال ربيعة بن عبد الرحمن : السماع مطربة ، وهو من نتيجة العقل ، فمن كره السماع ، دلّ بذلك على قلة عقله . وقال بعض الفلاسفة ، وجعلت اللّذات خمسا في خمس ، فجعل اللمس لليدين والشم للمنخرين ، والسمع للأذنين ، والذوق للسان ، واللون للعينين ، وعلى كل جارحة تعب من اللذات إلا النّغمة ، فإنه لا تعب على الأذنين فيها ، ولذلك صار النّاس كلّهم عربيّهم وعجميّهم ، صغيرهم وكبيرهم مشتركين في الإصاخة إلى النّغمة الحسنة ، والصوت المستمتع ، متباينين في غير ذلك ، وقد يوجد أكثرها في أكثر الحيوان كالخيل يصفر لها عند الشرب ، فتشرب والإبل يحدى لها فتنقاد ، قال الشاعر : [ الوافر ] فليس الشّراب إلّا بالملاهي * وبالحركات في بم وزير فلا تشرب بلا طرب فإني * رأيت الخيل تشرب بالصّفير وقال آخر : [ الخفيف ] فانظر إلى الإبل الّتي * هي - ويك - أغلظ منك طبعا تصغي إلى صوت الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا قوله : التغاضي أي التغافل ، عربيد : سيئ الأخلاق عند سكره ، وهو الّذي يؤذي بيده ولسانه أصحابه ، رعديد : جبان فزاع . بون : فضل ومزيّة من ذي علق ، أي من صاحب محبّة ؛ هو مثل يضرب لمن ينظر بودّ ومحبة ابن طريف : العلق : الحبّ ، وعلق فلان فلانة ، أي أحبّها . واللّه الموفق .